بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

“صراع تجاري” في دمشق.. تفاصيل الأزمة!

خاص – نبض الشام

تتصاعد وتيرة التوتر في الأسواق الدمشقية القديمة، إثر اعتصامات نظمها عشرات التجار احتجاجاً على مشروع قرار يهدد بإلغاء ما يعرف بـ«حق الفروغ» في عقود الإيجار التجارية القديمة. هذا الحق، الذي طالما شكّل أساس استقرار النشاط التجاري في قلب دمشق، يواجه اليوم تهديداً وجودياً مع إعادة النظر في الصكوك القانونية التي تنظمه.

وبين ورثة المالكين الذين يرون في الوضع الحالي ظلماً تاريخيًا، والتجار الذين استقروا لعقود في محلاتهم بناءً على هذا النظام، تتعالى الأصوات مطالبةً بإنصاف كل طرف دون المساس بمصلحة الوطن الاقتصادية والاجتماعية.

ما هو “حق الفروغ”؟
حق الفروغ هو مبلغ يُدفع عند انتقال إشغال محل تجاري ضمن عقود الإيجار ذات التمديد الحكمي، يدفع المستأجر ما يصل إلى 80٪ من قيمة العقار لصاحب الملك، إلى جانب ضرائب للدولة وإيجار رمزي لملكية الرقبة.

بموجب هذا النظام، لا يُسمح للمستأجر بتغيير طبيعة المتجر أو تأجيره للغير، ويُعد أشبه بشراكة تجارية متفق عليها عرفاً وقانوناً.

جذور الأزمة
في 12 حزيران 2025، أصدرت وزارة العدل السورية القرار رقم 856، وشكّلت لجنة لدراسة الصكوك التشريعية المتعلقة بعقود الفروغ. وعلى الرغم من تأكيد وزير العدل مظهر الويس أن اللجنة لا تزال في طور التقييم ولم تصدر قرارات نهائية، فإن مجرد طرح الموضوع أثار قلقاً عارماً في الأوساط التجارية، مع تحذيرات من اندلاع “فتنة” تجارية تهدد استقرار أحد أعمدة الاقتصاد الدمشقي.

نظم عشرات التجار اعتصاماً أمام القصر العدلي بدمشق، مطالبين وزارة العدل بالتراجع عن القرار. كما نفّذوا وقفة احتجاجية أمام مقر غرفة تجارة دمشق في سوق الحريقة، حيث رُفعت عريضة موقعة من أكثر من 300 تاجر، حذّرت من أن تطبيق القرار سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية حادة.

وجهتا النظر: صراع الحقوق والمصالح
– صوت أصحاب الفروغ
يؤكد عدد من التجار أن عقود الفروغ ليست عقود إيجار تقليدية، بل تمثل شراكة حقيقية يجب احترامها، أحد المتضررين، يروي كيف اشترى فروغ متجر عام 2022، بموافقة واضحة من صاحب الملك، إلا أنه يواجه اليوم تهديداً بالإخلاء من الورثة الذين لا يعترفون بالفروغ رغم تقاضيهم نصيبهم.

– صوت ورثة المالكين
في المقابل، تعتبر إحدى الورثة لـ12 متجراً في دمشق القديمة، أن النظام الحالي مجحف، إذ إن عائدات إيجارات محلاتهم لا تتجاوز 10 دولارات سنوياً تُقسم على 12 وريثاً. وترى أن استمرار هذا الوضع يُعد استيلاءً على الحقوق، وتطالب بتطبيق مبادئ “لا ضرر ولا ضرار” من منطلق شرعي وقانوني.

موقف غرفة تجارة دمشق
عقد مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق اجتماعاً استثنائياً برئاسة غسان سكر لمناقشة الأزمة، وأكد التزام الغرفة بحماية المركز القانوني للمتجر السوري وفقاً للأعراف والقوانين.

كما طالب بتوسيع عضوية اللجنة لتشمل ممثلين عن الأسواق والغرف التجارية، وتنظيم ندوات حوارية لضمان مشاركة الجميع في صياغة الحلول.

تصريح وزير العدل
خلال لقاء مع وفد من تجار دمشق، طمأن وزير العدل الدكتور مظهر الويس الوسط التجاري بأن اللجنة ما زالت في مرحلة الاستماع وجمع المعلومات، ولم تُتخذ قرارات نهائية بعد. وشدد على أن الوزارة حريصة على إيجاد صيغة متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف وتراعي الظروف الاقتصادية الراهنة.

لا انتقام!
تُظهر أزمة الفروغ في دمشق مدى تعقيد التوازن بين العدالة القانونية والواقع الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يسعى المشرّع لتحديث الأنظمة بما يتماشى مع متغيرات العصر، تبرز الحاجة لحلول تحفظ مكتسبات العقود السابقة وتضمن حقوق أصحاب الملك والمنتفعين على حد سواء. إن تجنب التصعيد وضمان استقرار الأسواق يمرّ عبر الحوار الشامل، والاحتكام إلى منطق العدل لا الانتقام، والقانون لا القطيعة.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اعتصام تجار دمشق أمام وزارة العدل السورية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى